الدكتور المنجرة : لدينا أزمة رؤية في الأخلاق
عادل نجدي -الرأي نيوز-
هو من بين المفكرين العرب القلائل الذين يحملون مشروعا منافحا عن الهوية الثقافية في زمن صدام الحضارات، الذين كلما ازدادوا معرفة وعلما كلما التصقوا بهموم الأمة ومستقبلها. ارتبط اسمه بالدفاع عن الحق في الاختلاف كقيمة، والحق في التنوع، وساهم بأفكاره التنويرية في إظهار الإسلام كأخلاق وقيم وفلسفة منفتحة ومتفتحة وتحررية وتحريرية. وخلص بعد عصارة ثلاثة عقود من الكتابات المتنوعة والدراسات المستقبلية حول سيرورة العالم بشقيه الشمالي والجنوبي إلى دور القيم في تماسك وانحلال الروابط المجتمعية والحروب العصرية. عرف عنه مناهضته الشرسة للعولمة، لأنها في اعتقاده مرحلة من مراحل الاستعمار الجديد الذي تعمل القوى
الكبرى على التأسيس والترويج لها ليس فقط على مستوى الممارسة والتطبيق، ولكن أيضا على مستوى الثقافة والفكر. "الرأي" تستضيف عالم المستقبليات المغربي، د. المهدي المنجرة، وتسأله عن الوضع العربي الحالي ورؤيته الاستشرافية لما سيكون عليه في السنوات القادمة، وعن احتمال وقوع انتفاضات شعبية واسعة في العالم العربي، وحوار الحضارات، وقضايا أخرى. فكان هذا الحوار:
ليكون مدخلنا للحوار الحديث عن ما عاشه ويعيشه قطاع غزة من حصار، كيف ترون ما يحدث في القطاع من حصار وتقتيل؟ وفي أي سياق نضعه؟
الواقع أن هناك حصارا أكبر من حصار غزة، الذي يعاني منه مليون ونصف من المناضلين والمناضلات والأطفال الأبرياء الذين يموتون يوميا، هو الحصار الذي يعاني منه الملايين في العالمين العربي والإسلامي، حصار الحكام ورؤوساء الدول الذين ما لهم أن يقدموا على أية خطوة بدون إذن من واشنطن، حتى أنه لم تبق لأي رئيس دولة أو حكومة في أي مكان من عالمنا العربي صدقية. ما وصل إليه الوضع الفلسطيني كان متوقعا منذ كامب ديفيد، وأظن أن مسؤولية العالمين العربي والإسلامي كبيرة في هذا الجانب، فتعدادنا نحو مليار و600 مليون شخص ونمتلك أكثر من ثلثي النفط الموجود في العالم وعوض استخدامه كسلاح رأينا كيف أن دولا عربية كمصر تساهم في حصار عزة.
الخوف وسيلة للحكم
لكن حتى التحركات الشعبية أصبحت تتسم بالفتور، إذ لم نعد نرى ذلك التفاعل الشعبي القوي مع قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؟
مرد ذلك إلى سببين، فالعالم العربي هو المنطقة التي تعرف أعلى نسبة من حيث الأمية والفقر، فأكثر من نصف العرب ليست لهم الوسائل للتعرف على الإشكالات وللتعبير والاحتجاج، هذا من جهة. ومن جهة ثانية، هناك عامل الخوف، فنحن نعيش اليوم الخوف كوسيلة للحكم والتحكم، وهو ما أكدت عليه في كتابي " الإهانة "، حين قلت بأننا دخلنا في عهد الخوفقراطية وأن الخوف سيصير وسيلة مهمة للتحكم. فإذا كنا من قبل نشتغل في مجتمع إعلامي وبدور المعلومات في التنمية، فقد دخلنا الآن في مجتمع استخباراتي قوامه ليست حروب الإرهاب الحقيقي، وإنما حرب الإرهاب اللغوي " الإرهاب السمنتيكي "، فنحن نعيش اليوم الخوف كوسيلة للحكم والتحكم . أظن أن التحليل لم يبق نافعا، مادامت الأمور أصبحت واضحة، بيد أن ما أود لفت الانتباه إليه في هذا الصدد، هو أن أكبر خيبة في عالمنا العربي هي ما نسميه بالنخبة التي باتت جزءا من اللع























































