سعيد مبشور – كاتب وإعلامي مغربي –
يصر الكثير من المحللين والباحثين على فرضية التوافق الموضوعي بين الحركات الإسلامية عموما، دون التمييز بين توجهاتها، وبين الولايات المتحدة الأمريكية. ويذهب بعضهم إلى حد الزعم بأن ثمة ما يجمع بين الجهتين أكثر مما يفرق بينهما، بينما يتقدم فريق آخر من الخصوم والمختصين بعيدا حينما يجزمون بدور أمريكي أكيد في تأجيج الحالة السياسية والجهادية الإسلامية بما يمهد لخلط الأوراق بالمنطقة العربية والإسلامية الغنية بالموارد والمقدرات البشرية والطبيعية من أجل الاستفراد بخيراتها وخلق شرخ بينها وبين باقي مناطق العالم ومن ثم الهيمنة على المعمور.
ومما يشجع على هذا التحليل وذاك الاستفادة الأمريكية الجمة من مختلف الأوضاع التي خلقتها صراعات حركات الإسلام السياسي والجهادي مع الأنظمة والقوى التي جابهتها، فقد خرجت الولايات المتحدة بعد اندحار السوفيات في أفغانستان قوة وحيدة كاسحة لم تدخل الصراع بشكل مباشر ولم تكن أبدا بعيدة عنه. واستطاعت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أن تخلق خلخلة في خارطة العلاقات بين الدول سياسيا وعسكريا واقتصاديا بما ينتج عنه قيادتها المتفردة للعالم ولعبها بمختلف القضايا والأوراق دونما حسيب أو رقيب، بل إنها اتخذت من مخلفات هجمات 2001 ذريعة للتدخل باسم مكافحة الإرهاب في الشؤون الداخلية حتى بالنسبة لدول وبلدان قوية، ولم يعد بإمكان أحد أن يحمي أجواءه من اختراقات الطيران الأمريكي ولا أراضيه من تواجد القواعد العسكرية ومراكز الاستخبارات، وبلغ الأمر إلى درجة استعمال مطارات دول كبرى مثل إيطاليا وألمانيا وبريطانيا كمعابر لنقل وترحيل المختطفين والمعتقلين من وإلى سجون ومعتقلات أمريكا العابرة للقارات.
وفي المنطقة العربية والإسلامية التي تكتوي أكثر من غيرها بنيران العنف والعمليات التفجيرية، وفي مقدمتها العراق البلد الذي يوزع فيه الجانبان الأمريكي والجهادي العنف في كل مكان، وهو عنف يلقي بظلاله على الوضع بالمنطقة مجتمعة إذ تستغل أمريكا الوضع من أجل فرض أجندتها على مختلف البلدان، بينما يتم تجاوز خط المقاومة إلى تصدير نماذج من الهيجان والتمرد إلى مختلف بقاع العالمين العربي والإسلامي تفوق في شدتها تلك التي توزعت في أرجاء المنطقة عقب بداية التدخل الأمريكي في أفغانستان.
وهو ما يطرح السؤال بحدة: إن مشروعي أمريكا وبعض التنظيمات الرافعة لشعارات إسلامية وجهادية يلتقيان حينما يسعيان – كل من جهته – إلى تدمير البنى وإيقاع الفوضى والاضطراب. فهل يعني هذا تكامل المشروعين؟ هل يعني تقاطعهما؟ هل يعني تواطؤهما؟ أم إن الأمر لا يعدو كونه التقاء موضوعيا للإستراتيجيتين ليس بمنطق التحالف وإنما بمنطق الصراع والمواجهة؟
نظام دولي جديد:
لقد التقت الحاجتان الموضوعيتان لكل من التيار الجهادي العالمي والولايات المتحدة في الحرب على الاتحاد السوفياتي السابق، ففي حين شكلت الشيوعية خصما عنيدا للإسلاميين في مختلف بقاع العالم ومختلف مواقع الفكر والسجال و

























































